السيد محمد باقر الخوانساري
28
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الكافي ، ويقال : هو أستاذ الشيخ عبد القاهر ، وكتب الشيخ مشحونة بالنقل عنه جمع بين الشعر والكتابة ، وقد فاق فيهما أقرانه . إلى أن قال : قال الشهيد الثاني : وأكثر ما بلغنا عن أصحابنا أنّ الصاحب كافى الكفاة إسماعيل ابن عباد لما جلس للإملاء حضر خلق كثير وكان المستملى الواحد لا يقوم بإملاء حتّى أضاف إليه ستّة كلّ يبلغ صاحبه . انتهى : وحكى عن الصاحب بن عباد أنّه - ره - بعث إليه بعض الملوك يسأله القدوم عليه فقال له في الجواب : احتاج إلى ستّين جملا أنقل عليها كتب اللغة الّتى عندي . قلت : وفي بعض المواضع نسبة هذه الحكاية أيضا إلى الشهيد الثاني - ره - مع زيادة أنّه حدث مرّة في مائة ألف وعشرين ألفا من المحدّثين هذا ، وفي « أمل الآمل » أيضا من بعد الذكر له بمزيد تعظيم ، وتبجيل أنّ بعض العامة يعنى به الصفدي الناصب صاحب شرح لامية العجم ظاهرا يتّهمه بالاعتزال ، وهو برئ منه بعيد عنه إلى غير ذلك ممّا يستفاد من نصوص أهل الخصوص على تشيّع الرجل في تضاعيف المصنّفات ، وعلى الجملة فليس يبقى لممارس شكّ فيه ، ولا لمؤانس ريب يعتريه مضافا إلى تصريح جماعة من المورّخين بكونه عدلى المذهب معتزلي الأصول مثل الشيعة كالمنقول عن صاحب « طبقات الأدباء » أنّه قال في حقّه من بعد وصفه : بغزارة الفضل التفنّن في العلوم ، وكان يذهب إلى مذهب أهل العدل ، وفي ذلك يقول : تعرفت في العدل في مذهبي * ودان لحس جد إلى العراق وكلّفت في الحبّ ما لم أطق * فقلت بتكليف ما لا يطاق فتامّل جدّا . ثمّ إنّ من جملة مصنّفاته سوى ما قد أشير إليه قبل : وما أسند إليه أيضا في « الوفيات » وغيره من نحو كتاب « الكافي » في الرسائل ، وكتاب « التذكرة » وكتاب « الأنوار » وكتاب « التعليل » وكتاب « الوقف والابتداء » وكتاب « العروض » وكتاب « جوهرة الجمهرة » وكتاب « الوزراء » وكتاب « الكشف عن مساوى شعر المتنبي » وكتاب « الشواهد » وكتاب « القضا والقدر » وغير ذلك من رسائله البديعة هو كتاب « الإمامة » الّذي يسنده إليه ابن خلّكان أيضا قائلا في حقّه أنّه يذكر فيه فضائل علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ويثبت إمامة من تقدّمه بمعنى كلّ من تقدّمه علىّ عليه السّلام من الأئمة الأحد عشر عليهم السّلام كما فهم